جيرار جهامي
1000
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
يقال لمقابلة التناهي بالحقيقة ، وهو أن يكون الشيء من شأن طبيعته وماهيته أن تكون له نهاية ، ثم ليست . . . فهذه هي الوجوه التي يقال عليها لا نهاية بالحقيقة . وأما الذي يقال بالمجاز ، فإنه يقال لما لا يقدر على أن ينتهي ويحدّ بالحركة ، كالطريق بين الأرض والسماء أنه لا نهاية له ، وإن كان له نهاية . ويقال أيضا لما يعسر ذلك فيه وإن كان ممكنا شبيها للعسر بالمعدوم . ( شسط ، 209 ، 12 ) - إن قولنا ما لا نهاية له ، تارة يتناول الأمور التي توصف بذلك وتارة يعنى بها نفس حقيقة غير المتناهي ، كما إذا قلنا : هو عشرون ذراعا ، فتارة نعني الخشبة التي هي عشرون ذراعا ، وتارة يعنى به طبيعة هذه الكمّية . وأيضا نقول لنفس هذه الطبيعة إنها لا تتناهى ونعني بذلك إنها بحيث أي شيء منها أخذت ، وجدت منه موجودا من خارج من غير تكرير . ونقول ذلك ، ونعني به أنها لم تصل عند حدّ تقف عليه فتتناهى عنده . فإذا هي غير متناهية بعد ، أي غير واصلة إلى نهاية الموقف . فأما الأمور التي يقال لها إنها غير متناهية من الطبائع التي ذكرناها ، فصحيح أن نقول إنها موجودة في القوة لا الجملة ، بل كل واحد . فتكون الأمور التي لا نهاية لعددها كل واحد منها موجودا في القوة ، والكل بما هو كل غير موجود لا بالقوة ولا بالفعل ، إلّا بالعرض من جهة أجزائه ، إن كان قد يقال مثل ذلك . وأما طبيعة لا نهاية له نفسها فالمعنى الأول منه غير موجود لهذه الأشياء ، لا بالقوة ولا بالفعل ، وذلك لأنه إن كان موجودا فإما أن يكون عارضا لشيء آخر ، وقد بيّنا أنه لا يجوز أن يكون شيء عرض له أن يكون بلا نهاية ، وإما أن يكون بنفسه طبيعة قائمة من حيث هو لا نهاية هو الموجود بالفعل أو المبدأ أيضا ، على ما يراه قوم ، وقد أبطلناه . والمعنى الثاني موجود بالفعل دائما ، فإن الانقسام دائما نجده بالفعل لم يتناه إلى حدّ لا حدّ بعده في حدوث الوجود بالقوة فقد علمت أن ما لا نهاية له كيف هو في القوة وكيف هو بالفعل ، وكيف هو لا بالقوة ولا بالفعل . فالذي منه بالفعل فغير خال من طبيعة ما بالقوة ، فإن معنى ذلك أنه لم يتناه إلى زمان طبيعة القوة ، بل طبيعة القوة محفوظة فيه دائما . فيكون ما لا نهاية له ثباته وحقيقته متعلّقة بوجود ما بالقوة ، فهو متعلّق بطبيعة المادة دون طبيعة الصورة التي هي الفعل ، والكل صورة أو ذو صورة ، فما لا نهاية له ليس بكل ويعلم من هذه الأشياء التي بيّناها ، إن ما لا نهاية له له طبيعة عدمية ، وليس هو محيطا بكل شيء ، كما ظنّ بعضهم ، بل هو محاط بالصورة ، لأنه قوة الهيولى . ( شسط ، 219 ، 8 ) - إن ما لا نهاية له لا يخرج إلى الفعل البتّة ، وهذا إنما يصحّ في الأجسام والمقادير ذوات الوضع ، والأعداد التي لها ترتيب في الطبع وليس في كل شيء ؛ ولكن الزمان والكائنات ممّا لا يصحّ فيه هذا ( كما يرى المعطّلة ) . ( ممع ، 47 ، 4 )